محمد بن عمر الطيب بافقيه
262
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
الهنود ، فلما وصلوا جوجلة بجنب الديو هجموا الديّو في الليل وقتلوا خمس عشر من الإفرنج وهربوا الباقين إلى كوت جوجله وحاصروهم المسلمون ، فكانوا يخرجون في سنابيق من الكوت المذكور إلى جزيرة الديو عند أصحابهم ، وهذا كان في أيام البرشكال « 1 » وقوة الأمطار ، فبعد أن الخواجا صفر جعل على الكوت رتبة من المسلمين ، وتقدم بجماعة معه إلى كوت صغير آخر في طرف جزيرة الديو تشرف على البرّ إذا جزر البحر ساروا إليه بأرجلهم ، فضربوه بالمدافع وقاتلوه فأخذوه ، وهربوا الإفرنج إلى الجزيرة وعلى الجزيرة درب أكيد حصين ، وصفر كان تحت الدرب محاصرهم والأبواب مغلقة فذلوا الإفرنج ، وتشاوروا وقالوا نحن « 2 » ما نمنع الجزيرة كلها وأحسن لنا نحتصر في الكوت البحري ، ونترك الجزيرة فأخذوا أربعين تاجرا من تجارها وقبضوهم واحتصروا معهم ، فأشرف بعض المسلمين على صفر من داخل الجزيرة ، وقال له : الكوت خال من الإفرنج والإفرنج كلهم في الكوت فظن أنها خديعة ، وبعد ذلك تحققوا ودخلوا واستولى عليها ، وكان الوزير المذكور أولا مباطن الإفرنج وجيشه بجوجله محاصرين الكوت ، فلما دخل المسلمون جزيرة الديو حاصروا كوت الإفرنج ، فوصلت التجريدة وهم محاصرين الكوت فأعطاهم الباشة أربعمائة رومي لقتال الكوت ، ودارت الغربان إلى مظفر آباد ، لأن البحر استقوى ، فما قدروا يخرجون المدافع ، فلما وصلوا مظفر أباد خرّجوا ثلاثة مدافع كبار وجاؤوا بها إلى الكوت البركوت « 3 » جوجله وضربوه بها وفيه نحو مائة افرنجي ، فقاتلوهم وبعد ذلك أرسلوا الإفرنج أصحاب الكوت إلى صفر : إنا نخلي لكم الكوت ونخرج إلى أصحابنا في الكوت البحري كوت الجزيرة ، فقال لهم صفر : أنا مالي كلام الكلام للباشة ، فطلع الرسول
--> ( 1 ) تحقق هذه اللفظة . وهي هنا كأنها من الكلام الهندي بمعنى فصل الخريف واللّه أعلم . ( 2 ) في الأصل : نحنا . ( 3 ) كذا في الأصل .